الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» لماذا الارض لا تشرب الدم
الإثنين 24 يوليو 2017 - 9:12 من طرف عبدالاول الجزيرى

» ياااااااااااااابحر
الخميس 19 فبراير 2015 - 8:39 من طرف حسن ناجى

» حل مشكلة التحميل من اليوتيوب
الإثنين 5 يناير 2015 - 20:37 من طرف حسن ناجى

» برنامج حزف فيرس shortcut
السبت 3 يناير 2015 - 8:02 من طرف حسن ناجى

» قصة الطبيب العربي الحارث بن كلدة مع كسرى
الجمعة 29 أغسطس 2014 - 19:46 من طرف عبدالاول الجزيرى

» اقرا اجمل حديث شريف
الثلاثاء 19 أغسطس 2014 - 19:48 من طرف عبدالاول الجزيرى

» الشمر وفوائده
الإثنين 3 يونيو 2013 - 22:17 من طرف ابومحمود

» السلام عليكم يا اهل الشلاتين
الأربعاء 8 مايو 2013 - 13:15 من طرف احمد جامع

»  تمارين لعلاج ‘إجهاد العين
الثلاثاء 11 سبتمبر 2012 - 12:42 من طرف حسن ناجى

مواقع اسلامية
shalatin محمد رسول الله
طريق الاسلام
الطريق الى الله
طريق الايمان
نـــــــــور الله
موقع الشيخ الحوينى
موقع الاسلام
السيرةالنبويــــــة
اهـــــل الحديث
الــــدرر السنية
مواقع متنوعة
shalatin استماع وتحميل اغانى
مدينة الالعـــــــــــــاب
برامـــج كمبيـــــوتر
منتدى ابـــــو رمـــاد
يــــــوتـــــــــوب
فــــور شـــــــارد
يــــــاهــــــــــــــــو
لرفــــــــع الصــــــــور

شاطر | 
 

 عالم الكائنات الصغيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ahases

avatar

عدد المساهمات : 86
تاريخ التسجيل : 12/04/2011

مُساهمةموضوع: عالم الكائنات الصغيرة   الخميس 16 أغسطس 2012 - 5:29

من أين يأتي الأكسوجين الذي نتنفسه وتتنفسه باقى الكائنات على سطح الأرض؟ هل يأتي كله من النباتات والأشجار في الغابات والحقول؟ الإجابة: لا.

لأن كمية هذا الأكسوجين لا تكفي. من أين إذن يأتي معظم الأكسوجين الذي نحتاجة لاستمرار الحياة؟ يأتي من مخلوقات دقيقة لا ترى بالعين المجردة. معظمها وحيد الخلية، تعيش في البحار والمحيطات، وتسمى بالألجا أو العوالق (بلانكتون). نحن مدينون لها بأرواحنا.

كيف تتولد السحب التي تحجب عنا الأشعة الفوق بنفسجية القاتلة, والتي تمدنا بالمياة العذبة للشرب والزراعة؟ الإجابة هي: أيضا الكائنات الدقيقة المسماة بالعوالق. فنحن لا نستطيع أن نعيش بدونها, بينما هي بالتأكيد تستطيع أن تحيا وتستمر بدوننا.

هذه قصة العوالق ومعظم الكائنات الصغيرة، التي تعيش معنا ولا نعرف عنها شيئا. وكما قلت في مقال سابق، أننا لا يجب أن نكون في معزل عما يدور حولنا من اكتشافات حديثة. ولا يجب أن تكون لغة العلم حاجزا يمنعنا من معرفة أنفسنا والعالم الذي نعيش فيه.

كان هناك تاجر أقمشة هولندي له هواية غريبة. هي عمل ميكروسكوبات بدائية، عن طريق صقل عدسات زجاجية محدبة، ووضعها في أنابيب نحاسية. ثم استخدامها للنظر في مكونات مياة البرك والمستنقعات.

في عام 1674م، أرسل تاجر الأقمشة هذا, واسمه ليوينهوك, إلى الجمعية الملكية بلندن خطابا جاء فيه:
"لقد شاهدت تحت الميكرسكوب حيوانات صغيرة جدا. منها المستدير والبيضاوي الشكل. بعضها له مخالب وذيول. تندفع بسرعة سابحة في الماء في كل اتجاه. حجمها بالنسبة لحجم العتة أو السوسة, مثل حجم النحلة إلى حجم الحصان. طول بعضها يقل عن سمك شعرة في رجل برغوث."

لقد اكتشف التاجر الهولندي، لأول مرة، الكائنات الدقيقة التي لا ترى بالعين المجردة، والتي تعيش في البرك والمستنقعات والبحار والأنهار والمحيطات، والمعروفة حاليا بالعوالق (بلانكتون). بعضها ينتمي إلى المملكة الحيوانية، والبعض الآخر ينتمي إلى المملكة النباتية، ويقوم بالتمثيل الضوئي للحصول على الغذاء (نبات الألجا).

العوالق الحيوانية لها أشكال كثيرة. منها الكروى الشكل، الذي يقفذ كالبرغوث. ومنها البيضاوي الشكل، الذي يسبح كالثعبان. بعضها له إبرتان, واحدة في أوله، والأخرى في نهايته. وأيضا، مخلوقات إذا خرجت من الماء تنفجر إلى ثلاث أو أربع مخلوقات حية, كل منها على شكل كرة.

اكتشف التاجر الهولندي ليوينهوك مخلوقات أخرى تعيش في ماء المطر. الفرد منها على شكل مجموعة كرات صغيرة. يتراوح عددها من خمسة إلى ثمانية. تلتصق مع بعضها بحبل ينتهي بكرة صغيرة مشابهة.

هذا الكائن اسمه العلمي (فوريتسيلا). له قرنان هما في الواقع عينان في حركة دائمة، مثل حركة أذني الحصان. شاهد التاجر أيضا، باكتيريا على شكل خيط أو أنبوب، له أهداب يبلغ عددها عشرات الألوف. تسبح ببطء كالثعبان إلى الأمام وإلى الخلف.

عندما أخذ التاجر الهولندي فضلات طعام من بين أسنانه لفحصها, كتب للجمعية الملكية بلندن:
" لقد وجدت بها أعدادا مهولة من الكائنات الدقيقة تتحرك برشاقة. تنثني كي تدفع نفسها إلى الأمام. وهي من الصغر بحيث يمكن وضع الملايين منها داخل كرة في حجم حبة رمل واحدة."

لكن، ماذا يقول العلم الحديث عن هذه الكائنات؟ العلم الحديث يقول الآتي:
في كل سنتيمتر مكعب من الغلاف الجوي, يوجد على الأقل عشرات الكائنات الدقيقة هذه.

أما في المدن، حيث يزيد التلوث بالدخان والأتربة, فيصل العدد إلى الملايين في السنتيمتر المكعب الواحد. هذه الكائنات عبارة عن مخلوقات صغيرة، ونباتات الألجا وحيدة الخلية، التي تمثل نسبة كبيرة.

الباقي فطريات مثل عفن الخبز والباكتيريا وحبوب لقاح وبذور دقيقة. كل ذرة غبار، بها مخلوقات ميكروبية. حتى السحب بها مخلوقات دقيقة تعيش وتتنفس وتسبح وتطفو وتتناسل. معظمها لا يتعدى طوله جزء من 500 جزء من البوصة, ولها مئات من الأشكال المختلفة.

الأكسوجين الذي نتنفسه، يأتي 80% منه من العوالق النباتية المسماه بالألجا، التي تعيش في البحار والمحيطات. الباقي 20%، يأتي من الغابات والنباتات في الحقول وحشائش الأرض. بدون الأحياء الدقيقة، لا نستطيع البقاء على سطح هذه الأرض. ولقد قدر حجم ما تنتجه هذه الكائنات، التي لا ترى بالعين المجردة، في العام الواحد من الأكسوجين ب 330 بليون طن.

في دراسة حديثة لمنظمة الفضاء ناسا الأمريكية عن العوالق وتأثيرها على الغلاف الجوي, جاء فيها ما يلى:
أثناء فصل الصيف, عندما تضرب الشمس بأشعتها الحارقة الطبقات العليا من مياة البحار والمحيطات, تحاول العوالق حماية نفسها (هذا ما تقوله نظرية التطور). بأن تنتج مادة كيميائية (DMSP)، حتى تقوي من السطح الخارجي للعوالق.

تأثيرها مثل تأثير الشمس الحارقة على جلد سكان الشعوب التي تعيش في المناطق الإستوائية. حيث تصبغ جلدها باللون الأسود. هذه المادة التي تفرزها العوالق، تتحلل بفعل البكتيريا والماء، وتتحول إلى مادة كيميائية أخرى تسمى (DMS).

هذه المادة الكيميائية الجديدة، تتحلل في الهواء مرة ثانية إلى جزئيات صغيرة جدا تشبه ذرات الغبار. حجمها مناسب لقطرات الماء، لكي تتكثف فوقها. هذه بداية تكوين السحب. أي أن العوالق، تتسبب بطريقة مباشرة في تكوين السحب وزيادتها.

بالطبع زيادة السحب تعني، الإقلال من أشعة الشمس المباشرة على سطح المحيط. بالتالي تكون أقل خطرا على حياة العوالق الدقيقة. حيث تعكس السحب الكثيرة، الأشعة الفوق بنفسجية الضارة إلى الفضاء الخارجي، بعيدا عن سطح الأرض.

معظم عالم الميكروبات والأحياء الدقيقة، يتكون من ذات الخلية الواحدة, الأميبا، والباراميسيا وهو مخلوق يشبه الخف, والكلادوسيران الذي له منقار يشبه منقار الطائر.

أيضا، الثاتشليوسز الذي له أنف يشبه أنف حيوان آكل النمل، واليونوتوسز الذي يشبه شكل الأوزة، والأستراكودز الذي يشبه شكل القلب، والنيماتودز الذي يشبه شكل الدودة. بالإضافة إلى عوالق البحر والسماء التي يبلغ سمكها 0.01 بوصة.

من الكائنات وحيدة الخلية أيضا, الألجا والفطر (خميرة البيرة), والعوالق الصغيرة التي يبلغ قطرها جزء من خمسة آلاف جزء من البوصة. يوجد أيضا، نباتات يصل قطر كل منها جزء من 25 ألف جزء من البوصة. وكذلك الفيروسات التي يصل قطرها جزء من مليون جزء من البوصة.

هذه الكائنات تعيش معنا، وموجودة في كل مكان. على الأرض، وتحت الأرض، وفي المحيطات، وفي السماء، وعلى قمم الجبال. تبلغ من الكثرة بحيث قدر أن مجموع كتلتها، يزيد عن 20 ضعف مجموع كتل باقي الكائنات على سطح الأرض.

الباراميسيوم, بالرغم من أنه يتكون من خلية واحدة. لكنه يقوم بأشياء عجيبة. طوله خمس بوصة. يسبح في الطين وبين الحشائش. عند الجفاف, ينام في التراب. شكله مثل الخف. ويتحرك بالإنزلاق إلى الأمام.

له آلاف الأهداب. هذه الأهداب تنتظم في مجموعات. كل منها يتكون من 10 أهداب. تجدف هذه الأهداب، وبعضها يدفع الغذاء إلى الفم الذي يشبه القمع، فيندفع الغذاء إليه مثل اندفاع الماء في البالوعة. إذا أراد هذا الكائن الحركة إلى الخلف، فإنه يغير اتجاه التجديف.

الباراميسيوم له نواة, محاطة بباقي الخلية. يدخل الغذاء عن طريق فمه، وبعد الهضم يخرج ما تبقى من الغذاء من فتحة بجسم الكائن. يتنفس الأكسوجين بالامتصاص من السطح. يطرد ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين. يدافع عن نفسه، برشق حراب سامة في اتجاه العدو. له ثمان أنواع من الجنس. الإنسان له نوعان فقط (ذكر وأنثى).

نوع آخر من الكائنات ذات أهداب يسمى ديدينيوم. هو حيوان مفترس متخصص في افتراس الباراميسيوم. له شكل بيضاوي وحزامان من الأهداب حول جسده. له أنف، يستطيع أن يثقب به جسد الضحية.

عندما يجد فريسته, يثقب جسد الضحية بأنفه ويلتصق بالفريسة. ثم يبدأ في امتصاص ما بجسد الفريسة من سوائل، حتى لو كانت أضعاف حجمه. هذا الكائن المفترس, يتغذى على 12 ضحية في اليوم الواحد.

يلتصق السكتورين بجسم صلب، ثم يمد من جسده المستدير عشرات المجسات، التي تشبه أذرع الأخطبوط, ثم ينتظر مرور فريسته. عندما تقع الضحية بين هذه المجسات، حتى لوكانت 10 أضعاف حجمه, فإن المجسات تثقب جسد الضحية، وتبدأ في شفط محتوياته في وقت يقل عن 15 دقيقة. لكبر حجم الفريسة, ينتفخ حجم الحيوان المفترس ويتغير شكله الأصلي.

الأميبا مخلوق مكون من خلية واحدة. تعيش تقريبا في كل مكان. في المحيطات والصحاري وداخل أجسامنا وأجسام الحيوانات وعلى الأرض وفي السماء وعلى قمم الجبال وفي الكهوف وفي السحب.

أهم جزء في تركيبة جسم الأميبا هي المركز, الذي يعرف بالنواة. النواة محاطة بسائل هلامي (جلي). يتكون معظمه من بروتين وسكر ونشا ودهون. اسمه العلمي سيتوبلازم. مغلف بغشاء شفاف رقيق جدا.

تمشي الأميبا على أرجل مؤقتة، تبرز من جسدها. تأكل بفم مؤقت أيضا. قد يكون الفم هو الأرجل في نفس الوقت. تحضن فريستها وتلتف حولها ثم تبتلعها.

حيوان آخر من الخلوقات الصغيرة العجيبة، يختلف تماما يسمى الروتيفاير. يتكون من مئات الخلايا، بالرغم من صغر حجمه بالنسبة للباراميسيا. له عدة رؤوس وكل رأس بها أهداب تدور ومن هنا جاء اسمه. (قصص الدعبوس أبو سبع رؤوس الموجودة في الأساطير القديمة لم يكن كلها خرف).

خلاياه تقوم بوظائف العيون والمخ والعضلات والأعصاب. يوجد منه أنواع كثيرة. بعضها يطفو على السطح كالفقاعات, وبعضها مثل الديدان. البعض الآخر يأخذ شكل السيدة العجوز التي تلبس بالطو فرو وجيبة لها أهداب ممشطة. تبدو كالأرامل أمام دور السينما في انتظار التاكسي في ليلة ممطرة.

هذه الكائنات هي في الواقع إناث. أما الذكور، فهي صغيرة الحجم نسبيا وعددها أقل بكثير من عدد الإناث. لها القدرة على التقوقع داخل حوصلة مقفولة، في إنتظار فرصة أخرى أفضل للحياة.

هذه ميزة كبيرة بالنسبة لتطور الكائنات. تذكرني بنوع من السمك، يضع نفسه في كيس به ماء ويدفن نفسه تحت رمال الصحراء، في انتظار هطول المطر من جديد (الحياة مليئة بالعجائب والغرائب).

تذكرني أيضا بالمليونير الأمريكى المشهور "والت ديزني"، الذي طلب من الأطباء تجميد جثمانه قبل وفاته مباشرة، ووضعه في ثلاجة حتى يأتي الوقت المناسب, عندما يتم اكتشاف علاج لمرضه القاتل.

هذا ما قد تم بالفعل، لكن بعد وفاته, حيث أن القوانين الأمريكية لا تسمح بتجميد الأحياء بهذه الطريقة. جثمانه يرقد الآن مجمدا في مكان ما داخل ثلاجة في انتظار التقدم العلمى.

تحوصل الروتيفاير، يجعله ينتشر بسهولة على أرجل الطير وعلى ذرات الغبار التي تحملها الرياح في كل مكان. لذلك تجده في كل القارات والمحيطات والصحراء وعلى قمم الجبال وحتى القطبين.

عندما يخرج من حالة التحوصل, يزحف مثل الديدان مستخدما نهايتيه كأرجل. ينتقل عبر الماء بالتجديف بأهدابه، التي توجد في رؤوسه العديدة. يثبت أقدامه في أى شئ صلب، بإستخدام مادة لاصقة تفرزها غدة بجسمه.

إذا وجد شيئا يصلح كغذاء, يبتلعه ويقوم بمضغه بعضلات تعمل كالأسنان. حيوان غريب في كل شئ. إذا وجدنا حيوانا يعيش في المريخ فلن يكون أغرب منه.

عدد الكائنات الصغيرة هذه، يزيد على عدد النجوم الموجودة في كل المجرات في هذا الكون الذي نعرفه. التي يبلغ عددها 50 ألف بليون بليون نجم (خمسة وأمامها 22 صفرا). هي تنقسم إلى مملكتين. مملكة حيوانية وأخرى نباتية.

النوع النباتي, منها الدياتون الصغير جدا، الذي يظهر تحت المجهر في أشكال مختلفة. ومنها الكروي والمثلث والذي على شكل ماسة أو قارب به مئات الثقوب. تمتاز بأنها تقوم بعملية التمثيل الضوئي مثل النباتات والأشجار الكبيرة.

أما النوع الحيواني, فبعضها يسبح بسرعة 500 قدم في الساعة. وبعضها ينام خلال فصل الشتاء في المناطق الباردة. بعضها في شكل براميل الطرشي، لكنها تأكل وتتنفس.

تسحب الماء من فتحة في الرأس، وتخرجه من فتحة في الذيل. بعضها يعيش في صدفة، وبعضها في شكل جرس له أذرع. تتغذى على حيوانات أخرى صغيرة, بعد حقنها بالسم ثم هضمها باستخدام الأذرع.

بعض الحيوانات الصغيرة اسمه أويكوبليرا، في شكل الحيوان المنوي. ينصب مصيدة لصيد غذائه من الباكتيريا. مصيدة من الدقة والكفاءة تفوق كل المصايد التي صنعها الإنسان.

يصنع خيمة شفافة بها فتحات، وبداخلها شباك على هيئة أقماع, مثل جوبيا السمك. يدخل هو نفسه داخل الخيمة ويضع فمه أسفل القمع ويحرك ذيله لعمل تيار من الماء، يجذب معه الباكتيريا التي تتجمع وينتهي بها الأمر إلى فمه بدون مشقة.

التربة الزراعية أيضا بها مخلوقات عجيبة، بدونها لا تسمى تربة. في كل قدم مكعب من التربة، يعيش 40 ألف حيوان صغير على الأقل. تشمل 25 ألف سوسة أو عتة. الباقي نمل وخنافس وعناكب وحشرات.

أما الكائنات الصغيرة التي لا ترى بالعين المجردة, فعددها بالبلايين. حشود من الكائنات تزحف في الظلام، وتبحث عن مخلوقات أصغر منها لكي تفترسها. عالم ملئ بالخطر والقسوة والفخاخ والمصايد.

سلاحة الخلسة والمباغتة والقتال الشرس لأجل البقاء. حيوانات تحفرالتربة بحثا عن ديدان, وديدان تفترس ديدان. وديدان ليست كديدان الأرض المعروفة, لكنها أصغر منها آلاف المرات.

في شكل خيوط أو خطاف أو ثعبان السمك. تعيش على امتصاص العصارة من جذور النباتات والأشجار, أوتبتلع باكتيريا أو ديدان أصغر منها. البوصة المربعة من التربة تحتوي على 10 آلاف منها.

هناك نوع من الفطر يتغذى على هذه الديدان. يقوم بعمل فخاخ من عقد لزجة. إذا مرت منها الديدان فإنه يشعر بها عن طريق شعيراته الحساسة. فيقوم باحكام العقد عليها, فتتحول العقد إلى جهاز هضمي، تنبت منها شعيرات دقيقة، تخترق جسد الديدان لتمتص عصارتها من الداخل.

حرب وقتال وصيد وقنص وغدر وقتل. يحدث في التربة وعلى أوراق الخص والجرجير وثمار الطماطم والخيار, وفي الطمي الذي يعلق بالأحذية. وحتى جفون النساء الجميلات، تعيش مخلوقات في شكل التماسيح (ديمودكس).

في العالم القديم، كان الاعتقاد السائد أن الأمراض عقاب إلهي بسبب خطايا البشر. وكان العلاج بالطبع، هو المزيد من الجرعة الدينية لاسترضاء الآلهة الغاضبة. لكن الميكروبات التي كانت تجتاح العالم القديم، هي نفسها الميكروبات الموجودة الآن.

الجدري جاء من الصين وانتقل إلى الهند ثم إلى الشرق الأوسط ومصر. لقد أصيب به الملك رمسيس الخامس. الوباء الذي اجتاح أثينا عام 430 قبل الميلاد، وصفه ثيوسيدس بما يشبه الجدري. قد يكون هو الوباء الذي أنهى الحرب البيلوبونية. وهو الوباء الذي أصاب جيوش قرطاجة، عندما كانت تحاصر سيراكوزا عام 396 قبل الميلاد.

الطاعون الذي أوقف جيش نابليون على أعتاب فلسطين في نهاية القرن الثامن عشر, هو مرض آخر عانت منه البشرية. من قبل، أوقف الطاعون جيوش فارس عام 479 قبل الميلاد. وأصاب مصر عام 540م.

ثم إنتقل إلى فلسطين ثم بيزنطة. كان حصاده 10 آلاف نفس كل يوم. ثم ظهر في آسيا الصغرى عام 1204م، مما تسبب في وقف الحرب الصليبية الرابعة. في عام 1348م، قضى هذا الوباء على نصف سكان أوروبا(50 مليون وفاة).

أمراض أخرى منها التيفود والإلتهاب السحائي والإنتراكس والحمة القرمزية والحمة الصفراء والملاريا والكوليرا والسل والإنفلونزا والدفتيريا والحصبة والجذام والسيلان والسفليس وداء الكلب والإيدز والكبد الوبائي وإنفلونزا الطيور...إلخ . كلها أمراض بسبب ميكروبات دقيقة تهاجم وتعيش في جسد الإنسان مسببة أمراضا قاتلة.

هذه الميكروبات، تأتي فجأة وتختفي فجأة. تطور نفسها، لأنها هي أيضا تريد الاستمرار في الحياة. تسبب 75% من مجموع الأمراض التي تصيب الإنسان. تهاجم أيضا الحيوان والنبات ومنها ميكروب التبغ وميكروب البطاطس الذي سبب مجاعة في إيرلندا عام 1840م.

من رواد دراسة الميكروبات وعلاقتها بأمراض الإنسان العالم الفرنسى لويس باستير. قام باستير بدراسة التخمر الكحوللي في عام 1857م. لاحظ أثناء دراسته أن الخمائر تسلك سلوك الأحياء الدقيقة. وليست مجرد كيمياء.

توصل باستير إلى أن سبب التخمر بالنسبة لعجين الخبز والعنب والجبن، مخلوقات دقيقة حية. من ثم، توصل إلى بسترة اللبن (كلمة مشتقة من اسمه) عن طريق غلي اللبن ثم تبريده عدة مرات.

في عام 1860م, أصبح الإعتقاد بأن الكائنات الدقيقة ممكن أن تقتل الإنسان وحتى الفيل إذا لوثت دمه. من ثم، بدأ الجراحون في استخدام المطهرات للجروح, مما أنقذ أرواح الملايين.

حتى عام 1887م، لم يتمكن أحد من رؤية الميكروبات متناهية الصغر والمعروفة بالفيروسات. لكن الإحساس بوجودها كان قويا. في عام 1931م جاءت أول الدلائل التي تشير بأن الفيروسات هي عبارة عن جزيئات صغيرة جدا صلبة.

في عام 1935م, نجح الكيمائي الأمريكي مندل ستانلي في عزل الفيروس الذي يصيب أوراق التبغ في أنابيب اختبار على شكل بلورات تشبه بلورات السكر الأبيض المطحونة.

كان غريبا، بالنسبة للعلماء في ذلك الوقت، أن مادة كيميائية ميتة محضرة في المعمل منذ عدة سنوات, تكون قادرة على التوالد وعمل نسخ من نفسها بمجرد ملامستها لأوراق نبات التبغ واتلافها. وجد أيضا أن هذه الفيروسات تتكون من 95% بروتين و 5% حامض نووي مثل الموجود في نواة الخلية.

الفيروسات هي أصغر الأحياء القادرة على التوالد، وعمل نسخ من نفسها. باكتشافها, تم ملء الفجوة بين المواد الكيميائية والخلية الحية. المعروف الآن أن الفيروس، عبارة عن جين، يحمل عامل وراثة. اسطوانة سى دي، عليها برنامج كمبيوتر.

له غلاف, يتجول في هذا الكون. قلبه مكون من الحامض النووي المعروف ب "دي إن إيه", أو من أحد مشتقاته "آر إن إيه". يحمل الصفات الوراثية مغلفة بمادة البروتين.

يشبه في ذلك الحيوان المنوي. إلا أن الحيوان المنوي يبحث عن بويضة بعينها لتكوين جنين. أما الفيروس فيبحث عن خلية حية لعمل نسخ عديدة من نفسه. فهو لا يستطيع أن يكون مخلوقا مستقلا بذاته. مثل الدول الإستعمارية.

معظم الوقت، يرقد الفيروس كبلورة صغيرة جدا بدون حياة على صخرة مثلا، لعدة قرون أو لآلاف السنين. لكنه ليس مثل الصخور. لأنه يستطيع أن يستيقظ في أية لحظة. كل ما يحتاجه هو الدفئ والرطوبة التي توفرها له الخلية الحية.

عندما يجدها, يخترق جدارها ويصنع نماذج طبق الأصل من نفسه بالمئات في خلال ساعة واحدة. قد يستمر في الإنتشار حتى يقتل عشرات الملايين في سنة واحدة. وما مرض الأيدز والكبد الوبائي وإنفلونزا الطيور إلا أنواعا مختلفة من هذه الفيروسات.

حجم الفيروس صغير جدا, وهذا ما يجعله يستطيع التسلل واختراق الخلية بسهولة. فيروس شلل الأطفال صغير الحجم لدرجة أنه يمكن وضع بليون بليون فيروس منه داخل كرة بنج بنج.

استغرق فحص طبيعة الفيروسات المكتشفة قرابة 30 سنة، باستخدام الميكرسكوب الإلكتروني وأشعة إكس وطرق أخرى معقدة. وجد أن أبسط الفيروسات مكون من نواة بها حامض نووي "آر إن إيه".

يليه فيروس شلل الأطفال المعروف بجمال شكله، بالرغم من خطورة تأثيره. فجسمه في شكل كروي له 12 سطح متساوي المساحة. مثل كرة المرايا التي تعلق في صالات الدسكو.

الفيروس الذي يصيب الفئران له 20 سطح مثلث. وفيروس أوراق التبغ, يشبه الأنبوبة الطويلة، بها 2130 بذرة. فيروس الإنفلونزا, يشبه في شكله العنكبوت.

فيروس الباكتيريا (تى 4) يشبه البعوضة، وجسده في شكل سداسي وله 6 أرجل ومنقار لثقب الباكتيريا. (بلورات الثلج لها شكل سداسي أيضا، لكن كل بلورة تختلف عن الأخرى، بالرغم من أن أعدادها من الكثرة لا تعد ولا تحصى)

عندما يهاجم الفيروس الباكتيريا, هذا الهجوم يمثل جريمة اغتصاب وجريمة قتل وإنتحار في آن واحد. لأن الفيروس يحقن جيناته التي تندمج مع جينات الباكتيريا. وينتحر الفيروس وتموت الباكتيريا نتيجة لذلك. وبعد 20 دقيقة, تخرج إلى الحياة مئات الفيروسات الجديدة. صورة طبق الأصل من الفيروس الأصلي. هي أولاد غير شرعية لعملية اغتصاب وقتل.

هناك نوع واحد من الباكتيريا تعيش في الطين, أمدتها عوامل التطور بسلاح يجعلها قادرة على مقاومة الفيروسات. فهي تقتلها بالسم الذي تنتجه إنزيماتها.

بعض الفيروسات يصيب زهور الزنبق، فتصلح من جيناتها وتجعلها أكثر جمالا وروعة. نوع آخر من الفيروسات تحد من تكاثر الأرانب في استراليا وتحمي اقتصاد البلاد.

لكن أكبر فائدة تأتي من الفيروسات، هو استخدامها في دراسة وتحليل شفرة الجينات والحامض النووي وفك ألغاز تركيبة الخلية الحية. ولأن الفيروس هو أبسط الكائنات التي تتوالد وتكرر نفسها, لذلك أمكن استخدامها في الهندسة الوراثية وتغيير بعض الصفات الوراثية للخلية.

العلماء الآن، تستطيع أن تحول فيروس قاتل إلى فيروس غير قاتل، بمجرد تعديل بسيط في تركيبة جيناته. كما أن الفيروسات يمكن أن تكون الأمل في القضاء عل مرض السرطان اللعين، إذا تمكنا من إنتاج فيروس يدمر الخلية السرطانية فقط ويترك الخلية السليمة بدون تغيير.

كما أنه يمكن استخدام الفيروسات في تعديل جينات النباتات, فتصبح أكثر قدرة على مقاومة الأمراض وأكثر إنتاجا للمحاصيل. في نفس الوقت، إذا أسئ استخدامها, يمكن أن تصبح أسلحة دمار شامل في الحروب.

دراسة الكائنات الدقيقة ليست ترفا, بقدر ما هي ضرورة للنهوض بشعوبنا وتقدمها. لا يمكن أن نظل نلهث خلف الأمم المتقدمة علميا ونكتفي بفتاتها. أموال البترول يجب أن يوجه جزءا منها إلى الأبحاث العلمية.

لا يعقل أن تكون إسرائيل وهي الدولة التي تعيش على الإعانات, متقدمة علميا وتسبق كل الدول العربية مجتمعة في كل فروع المعرفة. هذا عار وطعن لكبريائنا.

ما الفائدة من كل أموال البترول إذا لم توفر لنا السبق في هذه الميادين. ياريت نعتني بشبابنا قدر عنايتنا بالخيول والصقور. التقدم العلمي أصبح الآن مسألة حياة أو موت. وما هو موقف رجال الدين في بلادنا؟

أليس من واجبهم أن يدلوا بدلوهم ويحثوا قادتنا ومن بيدهم مصيرنا, كي ينفقوا على البحث العلمي والتعليم الجيد. بدلا من خطب الوعظ والإرشاد التي مللناها, والتي لم تتغير منذ آلاف السنين.

لى رجاء، عزيزي القارئ, عندما تطلب ابنتك أو ابنك مبيل جديد أو محمول أحدث طراز. اقنعه باستخدام القديم, واعطه جهاز ميكرسكوب أو تليسكوب بدلا منه.

بلادنا في أمس الحاجة إلى عقول تفكر وتتساءل وتبحث. تحلل كل جملة لتعرف معناها, وتقلب كل صخرة لترى ما تحتها. لأن حب البحث والمعرفة يأتي في سن مبكرة.

العوض على الله في الأجيال التي راحت ضحية, بسبب ظلم القادة وغباء أدعياء الدين. وإلى اللقاء في مقال آخر لمعرفة أسرار هذا الكون العجيب الذي نعيش فيه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عالم الكائنات الصغيرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشـلاتــين  :: منتدى المنوعــــــــــــــات-
انتقل الى: